السيد البجنوردي

261

منتهى الأصول ( طبع جديد )

حصول زمان الواجب أو قبل وجود سائر شرائط الوجوب يكون تركها مفوّتا لإتيان الواجب في وقته أو بعد حصول شرطه . وبعبارة أخرى : يكون تركها قبل زمان الواجب أو قبل حصول شرط الوجوب موجبا لسلب القدرة ، والعجز عن الإتيان بالواجب بعد حصول شرائط وجوبه من الزمان وغيره ، ولذلك صار ترك التعلّم محلّ الكلام ، وهل أنّه من هذا القبيل - أي يوجب تركه العجز عن إتيان الواجبات وامتثال الأحكام بعد حضور وقتها وحصول شرط وجوبها - أوليس من هذا القبيل وليس مناط وجوب التعلّم مناط وجوب المقدّمات المفوّتة ؟ ويظهر من شيخنا الأستاذ قدّس سرّه : عدم كونه من هذا القبيل ، وأنّ الجهل ليس موجبا للعجز وإلّا لما كانت التكاليف مشتركة بين العالم والجاهل ، غاية الأمر بنتيجة الإطلاق لا بالإطلاق اللحاظي ؛ لعدم إمكانه ؛ وذلك لأنّ تكليف العاجز قبيح بل لا يمكن ؛ لأنّ حقيقة الأمر هو البعث إلى أحد طرفي المقدور ، فمن توجيه الأمر إلى الجاهل نستكشف عدم عجزه عن الإتيان بالمأمور به ، فبناء على ذلك لا بدّ أن يكون مناط وجوب التعلّم غير مناط وجوب المقدّمات المفوّتة . وقيل : بأنّ ترك التعلّم يوجب العجز عن امتثال الأحكام ؛ لأنّ امتثالها فرع معرفتها ، مثلا كيف يمكن لمن لا يعرف أجزاء الصلاة وشرائطها وموانعها وكذلك في الحجّ بل في جميع العبادات والمعاملات أن يمتثل هذه الأحكام بدون العلم بها وبدون معرفتها ، حتّى أنّ الصبي لو لم يتعلّم الأحكام قبل البلوغ يكون عاجزا عن أداء التكاليف حال أوّل البلوغ ، ولذلك يحكم العقل بلزوم التعلّم حتّى على الصبي قبل البلوغ ؛ لئلّا يفوته بعض التكاليف بواسطة العجز . ولكن التحقيق : هو أنّ المكلّف الجاهل لو كان قادرا على الاحتياط وقلنا